Click here for English Menue

 

 

 

Libyan Constitutional Union

 

http://www.libyanconstitutionalunion.net  

&

   http://www.lcu-libya.co.uk

 

 

 

 

 
 

تحتوي هذه الصفحة على بعض من البيانات الصحفية التي

صدرت عن الإتحاد الدستوري الليبي باللغة العربية

 

 

 

 
 

 

 

 
 
  •  
  •  
 

 

 

 

 
 

 
 

 

 

كلمة الاتحاد الدستورى الليبى

أمـام

 

المؤتمر العالمى للمسلمين السّنيين ـ فى بيرمنجهام

 

يوم 18 أكتوبر 1981م

 الموافق

 20 ذو الحجة 1401هـ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أيها الأخوة المسلمون :

انه لشرف عظيم حقا أن تتاح لي فرصة التحدث اليكم فى هذا الملتقى الميمون . وأود أن أنتهز هذه المناسبة الجليلة لكى أقدم إلى حضراتكم لمحة قصيرة عن المحنة الرهيبة التى فرضت على شعب ليبيا المسلم الصبور ، الذى لا ريب أنكم تبادلونه نفس شعوره تجاهكم بالألفة الروحية العميقة والتعاطف الصادق .

وبادئ ذي بدء أرجو ، أيها الأخوة الأفاضل ، أن تسمحوا لى بالا أتطرق إلى ذكر شيطان ليبيا باسمه الصريح ، لأننى أعتقد جازما أن مجرد التلفظ باسم هذا الكافر اللعين رجس فى حد ذاته ، فخليق به أن يؤذى مشاعر المسلمين الحقيقيين فى كل مكان .

فلعلكم تعلمون أن الطاغية المستبد المتسلط على الشعب الليبى فى الوقت الحاضر ليس الا دعيّا على الإسلام ، يزعم ويتوهم أنه حجة لا تضاهى فى كل أمور الدنيا ، بما فى ذلك شؤون العقيدة الدينية ذاتها . غير أنه ، فى الواقع ، انما جلب على نفسه الخزى والعار المقيم بعد أن أوغل فى متاهات الغرور والجهل فكاد يحسب نفسه نبياً جديداً يحمل رسالة جاء بها من عنده لانقاذ البشرية كلها نهائيا ، كما شاء له الخبل أن يتصور . بل ان دجال هذا العصر قد تطاول مرة إلى حد محاولة تسفيه نبينا محمد ، عليه الصلاة والسلام ، حين شبه النبى الكريم بانه مثل " ساعى البريد " الذى وصل رسالة عفا عليها الزمن .

وهكذا فان هذا الزنديق ، منتحل الإسلام ، المتشدق بالدين ، المتظاهر بالتقوى لغرض فى نفسه الخبيثة ، قد أثبت بالفعل أنه من ألد أعداء الدين والعقيدة . فلقد دعا المؤمنين إلى التخلى عن سنّة الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، كما كذّب بالمعراج ، وشكك فى أصول العبادات وتدخل فى إقامة شعائر الصلاة ، منتهكا حرمة المساجد وغيرها من المقدسات . وهو لم يقتصر فى ضلاله على إهانة المتصوفة والإساءة إلى علماء المسلمين ، والأئمة ، ورجال الدين فحسب ، بل تمادى فى غيه حتى حرّف آيات القرآن الكريم وجدف جهاراًًً تحت وطأة الهذيان المحموم الدائر داخل رأسه المضطرب المريض .

أما من حيث أعماله الاجرامية الصارخة ، فان العالم كله اليوم يشهد أن هذا الشقى الشرير انما يفكر ويحيا قولا وعملا مثل أحد رجال العصابات بالضبط . فهو لا يتورع حتى عن محاولة دس السم للأطفال الأبرياء . وبالاضافة إلى الكثيرين من أبناء الشعب الليبى المسلم الذين لقوا حتفهم من جراء التعذيب البشع فى أقبية السجون والمعتقلات داخل ليبيا نفسها ، أمر السفاح الغليظ القلب بشن حملة شرسة متواصلة لاغتيال سائر خصومه السياسيين فى خارج البلاد . وكان من بين ضحاياه ، على سبيل المثال ، المرحوم الشهيد محمد مصطفى رمضان ، الذى سفح دمه غيلة وغدراً لدى خروجه من مسجد لندن بعد صلاة الجمعة فى أحد أيام أبريل من العام الماضى .

فأنظروا بعين البصيرة أيها الأخوة الأعزاء ، وأسألوا أنفسكم فقط سؤالاً واحداً فى غاية البساطة : هل مثل هذا زعيم يستحق احترام أي مسلم صادق ؟ ... اننى ، بكل أمانة ، لا أظن أحداً يستطيع أن يجد لهذا التعس المقيت فضيلة واحدة قد تخفف ولو بقدر يسير من عوار حكمه الخالى من كل شرعية وحق . وليس ثمة أى نقطة مضيئة فى سجله القاتم منذ أن اغتصب السلطة فى غياب عاهل البلاد الدستورى عام 1969 .

وعلى النقيض الواضح من هذا الحكم اللاشرعى الآثم ، بكل مظاهره الفجّة والفاسدة ، كان عهد الملك المسلم الصالح (السيد محمد ادريس المهدى السنوسى) الذى عاشت بلادنا فى ظله قلعة منيعة للإسلام . فالسيد ادريس كان طيلة عهده الذى دام ثمانية عشر عاما فى حكم ليبيا ، يحظى باجلال السواد الأعظم من الناس كزعيم روحى فى المقام الأول أكثر منه حاكما دنيويا . وذلك لأنه رجل زاهد ورع بحكم طبعه ونشأته ، ومازال حتى اليوم فى منفاه الاختيارى يعيش نفس حياة التقشف والبساطة والترفع النبيل عن متاع الدنيا ، تماما مثلما كان فى سابق عهده .

ومن الحقائق التاريخية الثابتة التى لا مراء فيها أن السيد ادريس السنوسى لم يكن فى أى وقت من الأوقات طالب سلطة أو طامعا فى حكم . فهو انما قبل ارتقاء عرش ليبيا نزولا عند رغبة الشعب ، بل اصراره المتمثل فى الاجماع الوطنى على اختيار السيد ادريس ملكاً للبلاد فى 1951 .

ان السيد ادريس هو من أحفاد السنوسى الكبير ، الذى أسس الطريقة السنوسية فى شمال أفريقيا كحركة إسلامية مستنيرة قبيل منتصف القرن التاسع عشر . ويعتبر الشعب الليبى ، إلى جانب بعض الشعوب الأفريقية المجاورة ، مدينا للزوايا السنوسية بالفضل العظيم فى تلقى تعليمه الدينى المبكر الذى شكل أساس تطوره الثقافى اللاحق . أما خلال هذا القرن فان السنوسيين فى ليبيا ظلوا يرفعون راية الجهاد فى مقاومة الغزاة الإيطاليين حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية . وكان السيد ادريس نفسه قائداً وطنياً مجاهداً أثناء حرب الإستقلال الليبية .

ونحن ، أبناء الأتحاد الدستورى الليبى ، نتوجه الآن إلى اخوانكم فى ليبيا لإعلان الجهاد حتى نقوض أركان حكم الجور والطغيان الذى نعانيه اليوم . ولقد ناشدنا السيد ادريس السنوسى أن يهب باسم الله والوطن لاستئناف قيادة شعبه من جديد على الطريق القويم نحو الحرية والعدالة والاستقرار .

ولسوف نعود إلى ليبيا الحرة عما قريب باذن الله . وعلى الرغم من كل التمزق الذى أحدثه بها حكم الدكتاتورية البربرى ، فان ليبيا سوف تسترد هويتها الحقيقية حتما فى النهاية . وسيعيد أبناؤها المخلصون اقامة صرح الدولة فيها نموذجا يحتذى للديمقراطية والسلام والازدهار الشامل ، ومنارة شامخة لحضارة إسلامية لا يشوه وجهها المشرق أى تعصب أعمى ولا تشوبها شائبة .

أيها الأخوة الأعزاء ،

أذكرونا على الدوام فى صلواتكم ، وتفضلوا علينا بدعواتكم المستجابة وتأييدكم الصالح حتى نقهر عدو الإسلام وعدونا . وما النصر الا من عند الله . فليسدد الله خطانا جميعاً ، ويلهمنا الحكمة والصواب .

 

وشكراً جزيلاً على حسن العناية والاهتمام .

 بارك الله فيكم ،

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنقر هنا لقراءة الوثيقة الأصلية

 

 

 

 

 

 

 

 

عند الرِّهان يُعرف السّوابِق

 22 يناير 1982

ان خروج المواطنين بالجملة من أى بلد فى العالم يعتبر دليلاً حياً على تعذر الحياة العادية فى البلد المهجور . والهجرة الجماعية ، ان لم تكن بدافع الفرار من شبح مجاعة طاحنة أو كارثة طبيعية محققة ، فان حجمها نفسه يصبح مؤشراً واضحاً على مدى تردى الأوضاع السياسية والظروف الإنسانية بالذات . فالهجرة قد تكون مجرد هروب ، وقد لا تكون ! ..

 والشعب الليبى عرف الهجرة السياسية الواسعة النطاق مرتين على الأقل خلال نصف القرن الأخير . فلعل الليبيين لذلك من أقدر الناس على استيعاب مغزى قول الشاعر القديم :

إذا حملت أرض تراب مذلة       فليس عليها للكريم قرار

خرجوا من بلادهم مهاجرين حين عم الأرض ذل الاستعمار ، فلجأ منهم إلى مصر وغيرها نحو عشرين ألف نسمة . ثم عاد البعض على مضض ، وقد سئموا مرارة الغربة كما صورها أحد شعراء المهجر آنذاك بعبارته الشهيرة : " عقارب وطننا ولا لفاعى غيره " ! .. فى حين انخـدع البعض الآخـر بالدعاية الانهزامية التى أخـذ يروجها عملاء الفاشست فيما بينهم علـى اعتبار أن السيطرة الاستعمارية على ليبيا باتت حقيقة ثابتة لا محيد عن الاعـتراف بها بعد أن هدأت المقاومة . غير أن الجاليات الليبية فى المهجر ظلت كبيرة نسبياً ، ولا سيما فى مصـر التى كانت دائماً ولا تزال الملاذ الحصين لأبناء ليبيا بوجه خاص .

فمصر رحبت بقدوم السيد ادريس السنوسى ومن هاجروا معه فى سنة 1922 ، فضلا عمن سبق أن أوتهم من قبل . وكانت مساعدة الحكومة المصرية للاجئين الليبيين موضع تقدير عميق لدى الشعب الليبى كله ، ولو أن أسرة محمد على الحاكمة بمصر فى ذلك الوقت كانت تربطها بايطاليا علاقات ودية وثيقة حملتها على الرضوخ لطلب الحكومة الإيطالية بالحد من نشاطهم السياسى بصفتهم لاجئين . وعلى أى حال فالواقع أن معظم أولئك المهاجرين كانوا من الفقراء الكادحين فى سبيل القوت اليومى ذاته ، فلم يكن بوسعهم التفرغ للعمل السياسى أو مواصلة الكفاح المسلح نظرا لأن امكانياتهم المادية كانت ضئيلة للغاية . فظلوا يتحينون الفرص ، متربصين بالعدو إلى أن واتتهم تطورات الأحداث الدولية نفسها . وقد أجادوا استغلالها فى أنسب الأوقات .

فما أن دخلت ايطاليا الحرب العالمية الثانية إلى جانب المانيا فى منتصف عام 1940 حتى بادر السيد ادريس بالتحرك السريع لاستطلاع الموقف من جميع الوجوه . ورغم أن الكثيرين من العرب ( ومنهم بعض الليبيين أيضاًًًًًًًًًًًًًً ) كانوا يتوقعون النصر لدول المحور ، فقد رأى أن أمام الليبيين بالذات واضح تماما . فقرر أنه لا سبيل إلى العمل على تحرير الوطن فى تلك الظروف العصيبة إلا عن طريق القتال مع الحلفاء ضد العدو المشترك ، حتى لا يبقى الشعب الليبى مجرد متفرج بينما يتقاتل على بلاده الأجانب . وهكذا وجد الوطنيون الليبيون فرصتهم الذهبية ، فعقدوا له لواء القيادة من جديد ، وأطلقوا صيحة التحرير فى كل اتجاه .. فلباها الجميع . ويبدو أن نداء الواجب الوطنى الصرف فى تلك الأيام الخوالى كان وحده مسموع الصوت طاغيا على كل انتماء أو ولاء غيره .

فقد اجتمع رجال الحركة الوطنية بالقاهرة فى 9 أغسطس 1940 حيث قرروا الأخذ برأى السيد ادريس للاشتراك مع اللوات البريطانية بالحرب فى صفوف الحلفاء ضد ايطاليا الفاشية ، كما اتفقوا على اعلان الامارة السنوسية على كل من طرابلس الغرب وبرقة والانضواء تحت العلم السنوسى توطئة لطرد الغزاة من البلاد . ولم يلبث بقية المهاجرين الليبيين فى سوريا والسودان وتونس أن ضموا أصواتهم الى مواطنيهم اللاجئين بمصر ، فأيدوا مقررات مؤتمر القاهرة ، معلنين استعدادهم الكامل لخوض المعركة الفاصلة ضد المستعمرين الفاشست .

ومن ثم شرع السيد ادريس فى تنظيم صفوف الليبيين المقيمين بالمهجر لتشكيل نواة الجيش السنوسى الذى أصبح يعرف فى ذلك الوقت باسم القوات العربية الليبية ، وبلغ قوامه حوالى عشرة الاف مقاتل . وقد انضمت اليه أعداد كبيرة من المواطنين الليبيين الفارين من التجنيد القسرى فى خدمة الجيش الفاشستى ، الذى كان يدفع بهم وقودا لحروبه التوسعية ومغامراته العسكرية فى بلدان أفريقيا .. كالحبشة وغيرها .

هذا ، إذن ، نموذج من تاريخنا مازال فى ذاكرة الأحياء .. وهو يشهد . قلة من الرجال الجيدين كانت كافية . ولاجئون فى بلاد الغير كلهم ، وفقراء غالبا وعزل ، ويعرفون حب الوطن الخالى من النفط بلا تحفظات . ويفهمون معنى شظف العيش وقهر الغربة اللعينة . فهؤلاء قاوموا كل الضغوط وتحملوا الصعاب حتى أسسوا جيشا لهم والتفوا حول راية التحرير وحدها . ورفعوا قضية بلادهم وشعبهم العادلة إلى أعلى مستوى حتى تحالفوا مع دولة عظمى وحاربوا فى صف العالم الديمقراطى ضد همجية النازية والفاشية معا . وكان صوت الحق والحرية واحدا منسجما لا نشاز فيه بينهم . وسقط الفاشست على أرض ليبيا الحرة بعد أن ظن الأغبياء أن روح المقاومة الشعبية الدافقة قد انطفأت إلى الأبد ، فإذا بها تتوهج فجأة من جديد لتعصف بهم .. من حيث لا يتوقعون !..

***

وتقفز عبر الزمن خمسين عاما فقط ، فماذا تشاهد اليوم ؟ .. قوافل المشردين الليبيين فى عهد الشتات الجديد أضعاف الذين غادروا أرض الوطن أيام الاستعمار الأجنبى . والكثيرون تسحقهم الغربة . والدعاة يغرونهم بالعودة إلى الجحيم ، والقتلة يغتالونهم أمام المساجد . والليبى التائه الآن تراه فى ظل جدار الصمت ، فى كل بقاع الأرض ، حاملا أحزانه وحقيبة الخوف !.. فإذا ما دققت النظر تلاحظ أن الموالين للفاشية الطازجة ، سواء منهم الذين ارتبطوا بها صراحة أو فى الخفاء ، لا تطيب لهم الاقامة هم أيضا الا على بعد الاف الأميال من دائرة اختصاصها المباشرة . فبلادك يحكمها قوم حتى من معهم لا يريدون قربهم !.. وكأنما الوطن لم يعد يعنى لهم سوى مسقط الرأس الذى يدرج فى شهادة الميلاد والبطاقة الشخصية .. أو حيث يسقط الرأس الذى يقول : لا !!

هذه الهجرة الثانية لا تختلف عن سابقتها بحكم الفاصل الزمنى وحده ، بل تتميز عنها بعوامل أخرى أيضا . فالمهاجرون هذه المرة فيهم نسبة كبيرة من حملة المؤهلات العليا فى شتى المجالات ، وعدد لا يستهان به من ذوى الثراء الطائل ومن أصحاب المكانة والنفوذ المادى والمعنوى حتى على مستوى السياسة والعلاقات الدولية . والدنيا كلها لا تجهل محنة وطنهم ومأساة شعبهم . والارهاب المسلح يطارد مواطنيهم بلا هوادة فى المنافى البعيدة . لكن أغلبهم ما زال يدور فى مجرد الفراغ . فرغم ضخامة هذه الامكانيات المتاحة ، والتغيرات السريعة المتلاحقة فى أحداث العالم ، والفرص الثمينة المواتية من تلقاء نفسها أو التى يمكن خلقها لخدمة القضية الوطنية ، الا أن هؤلاء السادة على العموم لم يحاولوا أو لم يستطيعوا حتى الآن اثبات وجودهم ككتلة معارضة صلبة عالية الصوت تتصدى للفاشست الجدد فى ليبيا على نحو حاسم يكسبها ثقة الشعب الليبى فى المقام الأول وفرض احترامها على العدو قبل الصديق .

فأين ، ياترى ، تكمن نقطة الضعف وموطن الخلل ؟ .. لنفرض جدلا (على أساس ما ينبغى أن يكون) أنه ليس ثمة مواطن ليبى واحد فى أية بقعة من العالم ينام راضيا عما تفعله "سلطة الشغب" بشعبه أو يريد لبلاده أن تبقى هكذا ضائعة فى زحمة المضاربات الدولية ونهبا للاحتلال المقنع . وإذا سلمنا أيضا بصدق رغبة الجميع فى العمل على تخليص الوطن مما دهاه وطال عليه الأمد ، فأغلب الظن أن المشكلة الأساسية انما تنحصر كلها فى أزمة البحث عن الزعامة التى فى مستوى القضية . وإذا كان الليبيون قد فرقت بينهم الأهواء والأطماع والشكوك والمخاوف الدفينة إلى هذا الحد من العجز المزرى فى وجه غطرسة القوة ، فمن الأحرى بهم أن يطرحوا الأوهام والأحلام جانبا ويمحوا الرواسب العقيمة ليكتبوا التاريخ مرة أخرى بنفس لغة الأباء والأجداد . فالشعب ليس يفهم غيرها . وان بين صانعى تاريخه قيادة خبيرة مجربة أعطت وأجزلت عطاءها بلا حساب .

          وإن الرائد لا يكذب أهله !! ..

 

 

أنقر هنا للإطلاع على الوثيقة الأصلية

 

 

 

 

 

 

الجار قبل الدار

 

26 فبراير 1982

علم الاتحاد الدستورى الليبى ببالغ الأسف والمرارة أن اذاعة الجمهورية التونسية تحولت فى الأيام الماضية إلى ما يشبه البوق الدعائى لترهات رئيس الحركة الانقلابية الحاكمة فى ليبيا فى الوقت الحاضر ، وذلك عندما قامت ببت خطابه المحموم الذى ألقاه أثناء زيارته الأخيرة لتونس ، حيث هاجم كلا من المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية ، ثم انتهى إلى التهجم على العائلة السنوسية الليبية بوجه خاص . وكأنما كان ذلك عنده بيت القصيد . فقد جاء تعرضه للأسرة السنوسية بالذات بذيئا مقذعا منفرا كعادته المألوفة كلما استبد به الحماس " الثورى " الطارئ .

وإذا كانت السلطات التونسية قد استقبلت الزعيم الانقلابى المجاور ( بطل أحداث قفصة الشهيرة ) كاستقبال الفاتحين والأبطال ، فهذا شأنها وحدها . وإذا كانت قد غفرت له وصفحت عن مؤامراته العديدةعلى استقرار شعب تونس وأمنه ، فذاك شأنها أيضا . ولا تعليق لنا على تعاقب حالات النفور والتقارب الشديدين بين الحكومة التونسية واللا حكومة الليبية الراهنة سوى أن هذه التقلبات المتوالية المفاجئة أصبحت أكثر تناقضا ومدعاة للحيرة من أن نحاول فهمها بأى منطق عادى .

لدينا فقط ملاحظة صغيرة تتعلق بحقائق تاريخية معينة نود أن نوردها هنا موجزة ، عسى أن يتذكر التاريخ من شاء أن يذكر :

فالأسرة السنوسية ، منذ أيام مؤسسها السيد محمد بن على السنوسى الكبير ، أسرة معروفة بالعلم والفضل ليس فى ليبيا وحدها بل فى أرجاء المغرب العربى كله . والسنوسية أصلا حركة اصلاح وتثقيف دينى صرف ، لم تقتحم ميدان السياسة ( الذى ابتذله الصبية اليوم ) الا من أوسع أبواب الجهاد دفاعا عن عقيدة الحق وحرية الأوطان . أما الملك ادريس السنوسى ، سليل هذه الأسرة الشريفة المناضلة ، فهو رائد استقلال ليبيا وبانى دولتها العصرية التى أعمل فيها الانقلابى المحترف معاول الهدم والخراب منذ ثلاثة عشر عاما . كما أن للسيد ادريس فى نفوس كل الليبيين الفخورين بتاريخهم نفس مكانة الأب الجليل التى يتمتع بها فخامة الرئيس الحبيب بو رقيبة فى نظر أبناء الشعب التونسى كافة .

وعلى كل حال ، فان الأسرة السنوسية فى ليبيا لم تكن قـط أسرة حاكمة بالمعنى المفهوم فى غيرها من الدول ، ولا هى حاكمة اليوم . فلم لا يكف تجـار السياسة ألسنتهم ؟ .. وكيف يسمح لمراهقى السلطة الفردية الآن بأن يتعرضوا بالسوء لأهل الفضل عبر أبواق الاذاعات ؟ !

 

 

 

أنقر الصورة للإطلاع على الوثيقة الأصلية

 

 

 

 

 

 

 

تساؤلات فاتها قطار الفجر عمدا

 

 10 يوليـو 1982

لولا أن بعض مواطنينا الوجهاء ممن توالوا على مواقع القيادة السياسية والعسكرية بعد الاستقلال انشغلوا عن قضايا الوطن وهموم المواطن بالغفلة والأطماع والمناورات الغبية فى حروب اقتسام الغنائم والأوسمة والألقاب الرنانة ، فهل كان يسهل أن تنهار الدولة على رؤوسهم جميعا بفعل حركة عسكرية رخيصة لم يفاجأ بها سوى الشعب الليبى وحده ؟ ! .. ولو أن الأصغر منهم لم يقتدوا بهم فى التوسل إلى اقتناص المناصب والترقيات وخطب ود الكبار والرؤساء ، فهل كان يحدث التفسخ الذى أدى إلى انقلاب ؟ .

لو أن مجلس الأمة " الموقر " كان كلـه يمثل الأمة حقا وتهمه مصلحة البلاد أكثر مما تعنيه اغراءات الحصانة وفرص استغلال النفوذ وجنى الأرباح من وراء مشاريع الحكومة ، فهل كنا نطالب النواب الأ