|
بسم
الله الرحمن الرحيم

بيـان من الإتحاد الدستوري الليبي
حول مسألة انعقاد المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية
3 ربيع
الثاني 1426 الموافق11 مايو 2005
تجرى الإستعدادات فى
الساحة الليبية على قدم وساق للإعداد للمؤتمر الوطني الذى تقرر
إنعقاده خلال يومي 25-26 يونيو فى لندن،
حسبما جاء
في بيان لجنة الإعداد له في بيانها الصادر بتاريخ 8 مايو 2005، والذى
نتمنى أن تكلل كافة خطواته بالنجاح ليحقق آمال الجميع فى تقارب
وإنصهار كافة قوى المعارضة الليبية فى العمل سوياً نحو الوصول إلى
الهدف المنشود .
وبهذه المناسبة، ومن
أجل أن يصبح هذا المؤتمر نقلة نوعيّة يستفاد فيها من التجارب السابقة
التى خاضتها قوى المعارضة الوطنية على مدى ربع قرن من العمل الوطني ،
ولكي يتوحد من خلالها الموقف النضالي للمعارضة في الخارج مع آمال
وطموحات الشعب الليبي بأكمله، نقترح على اخواننا المعارضين اتخاذ
خطوة نرى أنها ستساعد على تغيير الصورة النمطية في عقل المواطن
الليبي تجاه المعارضة الليبية فى الخارج، وتزيل عنه ذلك الإنطباع
السائد بأنها كيان منفصل أو غريب عنه تعمل على تخليصه من نظام
القذافي وفق مفاهيم ورؤية مختلفة عن تلك التى ينشدها ويطمح لها فى
خياله للوطن المحرر، صاغتها في نعيم وترف الغربة، بعيدا عنه وعن
معاناته في داخل الوطن تحت جور الإنقلاب. أو أنها تسعى إلى تهميشه
أو تغييبه فى إطار منظورها المختلف لصورة الوطن بعد إنتهاء حكم
القذافي. ومن أجل إحلال صورة جديدة فى ذهنه يرى فيها معارضة وطنية
تنطلق من إنجازات الشعب ومكاسبه التاريخية، وإنها تطور
طبيعي وامتداد لنضال وجهاد أبناء ليبيا، الأوائل منهم والمعاصرين،
وأنها لا تختار إلا ما يختاره الشعب نفسه ويقرره ويسهم فيه بذاته،
لتتكاتف الجهود من أجل تخليص الوطن من محنته والوصول بليبيا إلى بر
الأمان لتشق مسيرتها الطبيعية بين شعوب العالم في أمن ورخاء.
وفي تصورنا إن تفعيل
هذه الخطوة يكمن في تبني المعارضة لخيار الشعب التاريخي المتمثل في
تثبيت وتأكيد دستوره الذي نالت بلادنا استقلالها على أساسه، فعندما
نلتقى جميعنا على مرأى من العالم أجمع حول دستور الشعب، وتحت
راية الإستقلال، فإننا نقدم ثلاثة رسائل واضحة لثلاث جهات
هامة لقضيتنا الوطنية :
o
الرسالة الأولى : تكون لشعبنا الليبي ـ وهي كما
أسلفنا أعلاه ـ أننا نقول له فيها بإننا لسنا بمختلفين عنك ولا
مستغنين عنك، بل أننا في حاجة إليك أكثر مما أنت في حاجة إلينا.
o
الرسالة الثانية : تكون لرئيس النظام الحاكم فى
البلاد وجلاد الشعب، نقول له فيها إنه حتى وإن طالت المدة فنحن
لازلنا نتمسك بوطننا
الذي اغتصبته، ولانزال على تشبثنا بشرعيتنا التي انتهكتها، وإننا
أمة لها ماض عظيم لن يُفلح قمعك وسطوة أجهزتك ولجانك الهمجية في
إلغاءه، فنحن قادرون على إحيائه مرة أخرى والإنطلاق منه لبناء
ليبيا المستقبل .
o
الرسالة الثالثة : تكون موجهة للعالم صاحب
المصالح الإستراتيجية الذي يخطط لعشرات السنين مستقبلا، نقول لهم
فيها بأنهم أمام إنطلاقة جديدة، حضارية وجادة تحتم عليهم مراجعة
حساباتهم وتحديد مصادر ومنابع مصالحهم التى ـ هى حتما ـ تكمن في
الرهان على الشعب الليبي، لأن رهانهم على القذافي لن يفيدهم سوى
لفترة عابرة ستنتهى - مهما طالت مدتها- بزواله عن الحكم.
ولعله من أولى ثمرات هذه الخطوة، إن اتخذت بالشكل والترتيب الصحيح،
إنها تمكن المعارضة الليبية من تبوء وضع يسمح لها برفع دعوى قضائية
على هيئة الأمم المتحدة لخذلانها للشعب الليبي بتسليمها لمقعد ليبيا
فى هيئتها الموقرة للقذافي صبيحة يوم إنقلابه، ولم تتمسك بشرطها
(الدستور) الذي اشترطته لعضوية ليبيا في هيئتها الأممية، ومطالبتها
بمنع نظام الإنقلاب من تمثيل ليبيا لديها طالما كان ذلك الدستور
بعينه غير معمول به في البلاد.
وهي خطوة، وإن كنا لا نطمع في الحصول من خلالها على حكم قضائي ملزم
للهيئة الأممية، ولكنها حتما ستجذب انتباها عالميا لفترة طويلة من
الوقت يمكن تسخيره في مواجهة القذافي، كما أننا سنبرهن بها أنه
بإستخدام الوسائل الحضارية يمكننا ردع الهمجية والظلم السافر. علاوة
على كل ذلك، فإن مثل هذا الإجراء يمكن له أن يفرض سابقة قانونية في
الهيئة الدولية تتمثل فى عدم استقبالها لقاهري الشعوب كممثلين شرعيين
عن ضحاياهم.
وفي الوقت الذي نناشد فيه إخواننا المعارضين الإلتقاء حول دستور
الشعب فإننا نود التأكيد على النقاط التالية:
1.
إن الإلتقاء حول دستور البلاد لا يعنى أنه اعتراف ضمني بمنح الحق
لأية جهة تتبناه كبرنامج نضالي لها، وهو أيضاً لا يعني إقرارا
بإقامة نظام حكم معين أو التزاماً بشخصيات دون سواها. فهذه الأمور
من صلاحيات الشعب، وهو بأكمله من يقررها.
2.
إن الإلتقاء حول دستور البلاد لا يعني الإحتفاظ به كما هو عليه
الآن، فبالطبع سيكون هناك بعض التعديلات التى ستجرى على مواده لكى
تساير التغيرات الطارئة ، كما يتم إضافة مواد جديدة تتوافق مع
المعطيات السائدة والجارية فى وقتنا الحاضر وتتواكب مع احتياجات
أبناء الوطن ودولتهم العصرية ، وهذا ما يتم عمله في داخل بلادنا
وليس خارجها، حيث يتم إجراء التغيير فى بنود ومواد الدستور على
تراب الوطن وبمشاركة شعبنا كله، الذى هو وحده له الحق
فى الإبقاء على دستوره وتعديله وتنقيحه وبلورته ليتماشى مع ظروف
وشكل الحكم وشكل الدولة الجديد أو يقرر إستبداله كلية بغيره.
3.
كذلك، فإن الإلتقاء حول دستور البلاد،
يعطي معنى جادا للمطالبة بالعودة إلى الشرعية الدستورية،
فبلادنا ليس لها إلا شرعية واحدة، وهى شرعية الإستقلال (دستور
الشعب). أما "شرعية الأمر الواقع" (شرعية الإنقلاب) المتمثلة
في وثيقته الخضراء فهى خيار غير وارد طرحه بكل المعايير. وكذلك
ينبغي عدم ألإنزلاق إلى إبتداع شرعية جديدة (شرعية المعارضة في
الخارج). وسيظل مصطلح العودة إلى الشرعية الدستورية شعاراً بلا
معنى بدون العودة إلى الدستور .
ومن هنا فإنه أمامنا فرصة تاريخية ـ يرجع الفضل فيها لمن عملوا
بإخلاص وتفان وجهود مضنية فى الإعداد لهذا المؤتمر ـ لعمل جماعي جاد
يخطو بنا نحو تحقيق حلم تخليص بلادنا من نظام القذافي الجاثم على
أرضها .
|