|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء
الحادي عشر
[2]
الإعلان عن تأسيس الاتحاد الدستوري الليبي
محمد علي عريبي ..
ينحدر محمد علي عريبي ـ الذى يُعتبر أحد وجهاء قومه ـ من إحدى عائلات
البربر الكريمة البارزة. ويُعد أحد الشخصيات المعروفة على نطاق المنطقة
الغربية فى ليبيا، وأحد الأثرياء الناجحين
فى عالم التجارة والأعمال.
اتصل
بي عريبي بعد اطلاعه على كتيبات الاتحاد الدستوري الليبي، الذى أعجبته
فكرته وطرحه الوطني، لترتيب موعد للقائه فى المغرب التى كان يقطن
بعاصمتها الرباط بصفة دائمة، ويحوز على مكانة مرموقة فيها، ونفوذ بالغ
ـ لا يمكن للعين المدربة أن تخطىء رصده ـ فى داخل دوائرها السياسية.
وحين اللقاء ـ الذى تم فى سنة 1982م ـ سادت بيننا ألفة وود بالغ، حدثني
عريبي فى أثناءه عن علاقة الصداقة والتجارة التى ربطته بوالدي فى فترة
الاحتلال الإيطالي لليبيا، كما حدثني عن العلاقة الوطيدة التى ربطته
بخالي محمود دربي (رحمه الله) ـ أثناء إقامته بمدينة طرابلس ـ والتى
استمرت بينهما حتى غادر عريبي ليبيا.
** * **
لقد سُعدت فى قرارة نفسي بما عبر به عريبي من ود مفرط لشخصي ولكيان
الاتحاد الدستوري الليبي، والذى ترجمه فى إفصاح صريح لاستعداده بمؤازرة
وتأييد وتقديم عونه وخدماته للنشاطات التى يزمع الاتحاد الدستوري
الليبي خوضها من أجل تحقيق أهداف فكرته المنشودة.
وظننت فى ذات نفسي ـ فى حينه ـ بأنني قد كسبت أعلى جوائز يانصيب الحظ
فى معترك السعى لتأمين الدعم لنشاطات الاتحاد الدستوري الليبي !.
** * **
ورغم استيعاب محمد علي عريبي لمضمون الفكرة القائمة عليها أهداف
الاتحاد الدستوري الليبي، إلاَّ أنني قد وجدت من الضروري أن أنوه له عن
أهمية وضرورة تأييد البربر لأي عمل يرتكز قوامه على إعادة الشرعية
الدستورية للبلاد، المستمدة لروح قواها من دستور الأمة الذى نالت
بموجبه استقلالها.
وقد أوضحت لعريبي، فى هذا الإطار، بأن السبب الذى يحث البربر ـ بالذات
ـ لتسخير دعمهم ومناصرتهم لعودة الشرعية الدستورية لربوعها المعهودة فى
البلاد، يكمن فى نصوص وبنود دستور الأمة.
بمعنى أكثر وضوحاً، إن دستور الأمة الليبية الذى يفرض الواجب على
الجميع، وتفرض المصلحة العامة لأفراد الشعب الليبي بشتى طوائفه، التمسك
بوجوده والإصرار على إعادة تفعيله، قد راعى فى طيات نصوصه ـ بشدة دامغة
ـ على تمكين كافة مواطني الدولة الليبية من حقوقهم المدنية والسياسية
دون أدنى تفريق بينهم على أساس عرقي أو طائفي.
فقد نصت بنوده على كفالة حقوق وحريات كافة أفراد الشعب الليبي دون
تمييز بينهم على أساس العرق والدين، ومن ثمة ساوى بينهم ـ جميعاً ـ فى
الحقوق السياسية والاجتماعية والقانونية.
بمعنى، إن الدستور قد راعى حقوق الأقليات وحرياتهم فى ليبيا[1]،
حيث مكنهم من ممارسة كافة حقوقهم العرقية، وشعائرهم الدينية، وجعل من
نصوص القانون الواردة فى بنوده أداة الحمى لهم ولتقاليدهم المتوارثة،
وجعل منها ـ من ثمة ـ الكافل لحقهم فى ممارسة هذه الحقوق بمطلق الحرية
والأمان.
** * **
لقد كان لزاما علي أن أذكر لمحمد علي عريبي بأن الشرعية الدستورية فى
ليبيا التى أستقت مَضنُونُ روحها من دستور الأمة، كانت تقف إلى جانب
المواطن الليبي الذى ضمته أرض الوطن، بغض النظر عن خلفيته العرقية أو
الدينية، فلم يكن هناك تمييزا
ـ فى ظل أحكام نصوص الدستور ـ بين أحد من أبناء الشعب الليبي وسواه فى
الحقوق والواجبات.
وقد أشرت أيضاً لعريبي، فى هذا الغمار، بأنه من شدة حرص المؤسسين
للدولة الليبية ـ فى عشية الاستقلال ـ على مراعاة الاختلاف فى تركيبة
نسيج الشعب الليبي الكامنة فى انحدار بعض أطيافه من أجناس بشرية
مختلفة، إلى إنهم قرروا عدم إلحاق كلمة العربية بإسم الدولة الوليدة،
ولهذا رأينا كيف ولدت دولة ليبيا الجديدة تحت اسم المملكة الليبية
المتحدة.
ودواليك، بعد إلغاء نظام الولايات فى سنة 1963م تم تسميتها المملكة
الليبية، على الرغم من سيل الضغوط الجارفة التى مارسها البعض[2]
على إدارة حكم النظام الملكي لإلحاق كلمة العربية بإسم الدولة الليبية،
والتى رآها أصحاب القرار ـ آنذاك ـ إجحافاً بحق الأقليات الليبية التى
لا تنحدر فى سلالتها من الأصول العربية.
ورغم شدة اهتمام القائمين على إنشاء الدولة الليبية لضمان سواسية
المواطنين أمام سلطتها، ورغم حرصهم البالغ لتمكين الأقليات من حقوقهم
التى قد يعبث بها بعض المغرضين، إلاّ إننا نجد أنهم قد غفلوا ـ بحسن
نية ـ عن ظاهرة لم يكونوا يعرفون فى حينه أنها ستكون لها سلبياتها على
سير الحياة السياسة فى دولتهم الجديدة فيم بعد.
وهذه الظاهرة تتمثل فى القبلية وتركيبتها المحتوية على ازدواجية الولاء
الذى يميل فى غالب الأحيان لترجيح كفة القبيلة ـ فى ميزان الانتماء
والولاء ـ أكثر منه لكفة الدولة التى تضم هذه القبائل وكافة الطوائف
والأفراد الآخرين فى داخل المجتمع الليبي.
فقد كان لإساءة استخدام بعض أقطاب مجموعة من القبائل القليلة لنفوذهم
السياسي لصالح قبائلهم على حساب مصلحة الدولة ورعاياها الآخرين، نتائجه
السلبية الوخيمة التى أدت فى المنتهى إلى استغلاله من قبل حفنة من
العسكر كذريعة لتنفيذ انقلابهم المشئوم.
ولأن هذا الموضوع يحتاج لشرح أطول ومساحة أكبر، لا يمكن تغطيته فى سطور
قلائل، فقد رأيت أن أفرد له جانب فى نهاية هذا الجزء لتوضيحه وسبر غور
حيثياته، وذلك حتى لا يشتت ذهن القارىء بهذا الموضوع العارض والهام فى
ذات الوقت.
** * **
وعودة لموضوعنا، فقد أقر عريبي بتميز الدستور الليبي وصفاء عدله إزاء
تنظيم وتسيير أركان الحياة فى الدولة الليبية، وشهد بإنصاف واضعيه
الذين راعوا حقوق الأقليات، وهذا على العكس تماماً من حكام نظام
الانقلاب
العسكري.[3]
وهكذا، قال لي بأنه قد جند نفسه منذ تلك اللحظات كرسولٍ ـ عني ـ لأوساط
الأخوة البربر، وذلك من أجل حثهم على دعم وتأييد توجه الاتحاد الدستوري
الليبي حتى تتحقق أهدافه المأمولة.
وتوطدت مع الأيام ـ من ناحية أُخرى ـ أواصر الصداقة بيني وبين عريبي،
حيث أخذت لقاءاتنا الثنائية، وأحاديثنا الاجتماعية عبر المسرة صورة
روتينية لم أكن أرى فى الأفق ما يمكن أن يحجبها.
وجدّ فى الأمر حدث لم أتوقعه، لكنه لم يفاجأني، حيث لم تمض فترة طويلة
على صداقتي الناشئة بمحمد علي عريبي، حتى أبلغني برغبة بعض مسؤولي
حكومة الولايات المتحدة الأمريكية فى الإلتقاء بي من أجل الحديث حول
كيان الاتحاد الدستوري الليبي وتوجهه ومستقبل نشاطه.
وفوجىء عريبي بموافقتي المباشرة على قبول مضمون رسالته التى بلغني بها،
وعدم ممانعتي على تنفيذها؛ فلم يكن يدرى عريبي بأن حساباتي ونظرتي
لآفاق العمل النضالي الوطني هى أكبر بكثير من قصرها على منطقة موضع
أقدامي.
بمعنى آخر، إن تحرير ليبيا من براثن حكم نظام الانقلاب العسكري، من
خلال خطة العمل التى تفرضها عملية الكفاح الشاقة لإعادة الشرعية
الدستورية لنصابها المعهود فى البلاد، يتطلب كسب الرأي العالمي على
مستوى حكومات الدول المؤثرة فى حركة نظام الفلك السياسي للعلاقات
الدولية.
وإذا سلمنا بأن أهمية المطلب السابق يضعه فى أعلى سلم أولويات خطة
العمل المرسومة لتحقيق الأهداف المنشودة، فكسب الولايات المتحدة
الأمريكية ـ أكبر قوة مؤثرة فى إطار حركة التوازن الدولي فى عالمنا
المعاصر ـ إلى جانب حق الشعب الليبي العادل فى إعادة شرعيته الدستورية
فى الحكم، يضعها ـ فى هذا المضمار ـ بأعلى سلم الدول التى يتم مناشدتها
لتحقيق هذا الغرض.
وقد خالني أن عريبي لم يكن يدرى بما يجول فى خاطري من خطة شاملة لكافة
أبعاد وأوجه البؤر الهامة والرئيسية فى إطار تحقيق أهداف فكرة الاتحاد
الدستوري الليبي، ولهذا فقد باغتته مفأجآة موافقتي الفورية على اللقاء
بممثلي الحكومة الأمريكية؛ فجل ظني أنه قد اعتقد فى ذات نفسه أنه سيخوض
نقاشا ـ عصيبا ـ أعد له من بليغ الكلام فى نفسه ما يكفى لمحاولة إقناعي
بمحاورة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية.
** * **
وهكذا، تم لقائي بممثلي الحكومة الأمريكية الذين رتب لي عريبي مسألة
اللقاء بهم. ولعدم إضاعة الوقت فى الخوض فيم جرى أثناء هذا اللقاءات
التى وصلت فى نهايتها إلى طريق مسدود، فقد سبق لي نشرها بكافة تفاصيلها
على صفحات جريدة الحياة اللندنية، وسوف يجد من يرغب فى الاطلاع عليها
الرابط الذى يحويها فى إحدى الحواشي المدونة أدناه.[4]
ومع شدة الأسف، قطع محمد علي عريبي كافة صلاته بي فور فشل محادثتي مع
ممثلي الحكومة الأمريكية. وحاولت ـ فى تلك الآونة ـ تكراراً ومراراً
الاتصال به، لكني كُنت أُجابه بتهربه، وتجنبه الحديث معي.
و بانقطاع تلك الصداقة القصيرة التى نشأت بيننا ـ والتى كُنت أعول على
صدقها وطهرها ـ ذهبت وعود عريبي بتأمين تأييد أهل البربر ومؤازرتهم
لتوجه الاتحاد الدستوري أدراج الرياح، وذهبت معها عهوده التى قطعها
بالمساهمة فى تمويل نشاطات الاتحاد الدستوري الليبي.
** * **
تأثير إساءة استخدام
النفوذ القبلي فى الحياة السياسية فى ليبيا ..
فيم يلي سأسرد فى شرح وافي لخلفية تأثير العَصَبِيَّةُ
القبلية على عقل الفرد المنتمى إليها وانعكاسه على مشاركته السياسية فى
داخل الدولة التى تضمه وقبيلته بكيانها.
وتقع ضرورة الشرح لهذه الخلفية من الأهمية التى لا تترك
ـ لي ـ معها المجال لتجاهلها أو غض الطرف عنها. وذلك لأنها ستمكن
القارىء من فهم الأسباب الكامنة وراء
اتخاذ بعض الشخصيات ـ التى أتى على ذكرها فى هذه
المقالة التوثيقية ـ لمواقفهم المشار إليها.
ومن هنا، سوف أقدم ـ فيم سيلي ـ شرحا
حول تركيبة التكوين القبلي والمبادىء التى تحكمه، والتى
يقع كاهل المسئولية عليها فى التأثير على علاقة أفراده بسلطة الدولة
التى ينتمون إليها. وسأدلل، كلما دعت الحاجة فى هذا السياق، بأمثلة من
واقع الأحداث، علها تدعم ـ بجهارتها ـ صحة التحليل الوارد فى هذا
الصدد.
** * **
القبيلة والمبادىء التى تحكمها ..
تعتبر القبيلة من أولى التجمعات المنظمة التى عرفها
التاريخ الإنساني قاطبة، فلم يعرف الإنسان على مر عصور حياته فوق سطح
كوكب الأرض
شكلا ـ اجتماعيا ـ من أشكال العَصَبِيَّةُ، يضمه وآخرين
من بني جنسه فى إطاره مثل الكيان القبلي.
والقبيلة ـ مثلها فى ذلك ـ مثل كافة الأشياء الأخرى في
هذه الدنيا قد نشأت تحت وطأة الحاح حاجة الإنسان لها، فصراع الإنسان مع
غرماءه من بني جنسه قد دعته إلى البحث عن تعضيد نفسه بالأقرب إليه من
بني جلدته ضد الآخرين.
ومن هنا، عرف التاريخ الإنساني أولى لبنات تجمعات أصحاب
صلات الدم الواحد من ذوي القربى في محاولة لخلق تجمعات مترابطة ذات
أهداف ومنافع مشتركة، تذود فيها مثل هذه الجماعات ذات القرابة الدموية
عن مصالحها إزاء الجماعات الأخرى المتنازعة معها على تلك المصالح،
فتكونت منذ ذلك التاريخ الضارب في قدمه العشائر ومن ثم القبائل لتصبح
بعد ذلك نواة وركيزة أساسية في البنية القومية للمجتمعات البشرية ـ
المتنوعة ـ الحديثة.
ولم تسثن أي منطقة من بقاع الأرض المختلفة عبر التاريخ
الإنساني من وجود التنظيم القبلي فيها، فقد عرفت كافة المجتمعات
الإنسانية عبر تاريخها المتواتر التكوين القبلي وانتهجت أساليبه
وسلوكياته، وذلك رضوخاً لحاجة الإنسان فيها لاقتناء
القوة من أجل الحفاظ على مصالحه المشتركة مع أبناء
رابطته الدموية.
غير انه في الأزمنة الحديثة من القرون الآخيرة للمسيرة
البشرية، وتحت نير التطور الإنساني بدأ التكوين القبلي في كثير من
المجتمعات المختلفة من مناطق العالم يتلاشى لحساب التحول إلى كيانات
المجتمعات المدنية أو الحضرية التى ظلتها الدولة تحت سقف أقبية
قوانينها الوضعية.
وقد تحول ـ فى هذا الصدد ـ المجتمع القبلي إلى مجتمع
مدني أو حضري نتيجة التطور التاريخي للبشرية عبر العصور، والذى فرضته
مصلحة الإنسان الساعية إلى تحسين وضعه المعيشي فى إطار جديد ترعاه
الدولة الشاملة لكافة أفراد المجتمع بشتى أعراقهم المختلفة، تحت مظلة
من القوانين التى تنظم علاقات ـ هؤلاء ـ الأفراد بعضهم بالبعض الآخر،
وتحضنهم برعايتها دون تمييز بينهم أو تفريق.
إلا إنه ـ من ناحية أُخرى ـ لا زالت بعض التكوينات
القبلية في بضعة من المجتمعات الإنسانية، وعلى وجه الخصوص في بعض
مجتمعات الدول العربية، تحتفظ بشكلها البدائي الذى فطرت عليه منذ ألآف
السنين، حيث نجدها لم تندمج أو تحقق الذوبان فى بوتقة الدولة الحاضنة
لها فى الإطار العام للمجتمع بأسره؛ فظلت ـ فى هذا الصدد ـ تمتثل
لغريزة مصالحها الضيقة المحصورة فى نطاق أفراد قبيلتها أكثر من
انتمائها وولائها للمصلحة العامة لمجتمع الدولة ـ المعنية ـ ككل.
ولا ريب فى إنه هناك مبادىء أو نواميس تحكم تركيبة
تكوين البنية القبلية فى شكلها البدائي، وتتحكم من ثمة فى منهجها
السلوكي، والتى يمكن تلخيصها فى النقاط التالية:
-
مصلحة الفرد في
القبيلة هى مصلحة للقبيلة بأكملها طالما كانت تتطابق مع مصالح بقية
الأفراد فى داخل منظومة القبيلة ذاتها، ولا تتعارض معها.
-
مصلحة القبيلة تنصب
وتتركز في السعى إلى تحقيق مصالح أفرادها التى هى إحدى أهم الغايات
المنشودة.
-
إن حماية مصالح القبيلة،
والذود عن حرماتها وممتلكاتها، هى أولى الغايات المنشودة في العقلية
التى تحرك الوجدان القبلي.
-
أن الطاعة العمياء
والانصياع لأوامر شيوخ ورؤساء القبائل من أهم السمات التى يتحلى بها كل
فرد في القبيلة والتى تعد يقين راسخ في وجدانه لا يحيد عنه ولو بقيد
أنملة.
** * **
وعندما نترجم هذه المبادئ فى أرض الواقع عن طريق ـ
محاولة ـ تطبيقها فى داخل إطار كيان الدولة الشامل، فإنه من المحتم أن
تصطدم إحداها أو عمومها ـ عند نقطة ما ـ بقوانين الدولة المنظمة لعلاقة
الأفراد فى داخل كيانها.
والسبب ـ ببساطة ـ يكمن فى أنه لم يتم تسييس القبيلة
لكى توحد أهدافها في إطار مصالح وأهداف الدولة التى تضمها وبقية أفراد
وفئات المجتمع الآخرى المختلفة، فى تناغم وتناسق وإتساق يحقق المصلحة
العامة لكافة أفراد المجتمع بمختلف أفراده وعشائره وقبائله وأقلياته
الدينية والعرقية، بحيث يعمل الجميع لتحقيق مصلحة الدولة التى ينتمون
إليها جميعاً، وليس لتحقيق مصالح كياناتهم القبلية والعرقية على حساب
المصلحة الأساسية لمواطني الدولة بأسرها.
وهذا هو الخطأ الكبير الذى لم ينتبه لخطورته أصحاب
الوعي السياسي فى إدارة نظام الحكم الملكي، حيث تركوا الحبل على الغارب
لسيطرة الكيان القبلي على ـ بعض أوجه ـ القرار السياسي فى الدولة
الناشئة، دون التفكير فى الإقدام على إجراء محاولة جادة لتسييس الكيان
القبلي وعصرنته حتى يتمكن من إداء وظيفته بصورة طبيعية فى داخل كيان
الدولة، وذلك عن طريق مساهمة أفراده ومشاركتهم في عملية صنع القرار من
خلال القنوات السياسية المتاحة لجميع أفراد المجتمع بأسره.
|