Libyan Constitutional Union

 

http://www.libyanconstitutionalunion.net

&

http://www.lcu-libya.co.uk

 


 

For English Translation

بسم الله الرحمن الرحيم

علاقتي بالملك ووليّ العهد (رحمهما الله)

محمد بن غلبون

رئيس الإتحاد الدستوري الليبي

chairman@libyanconstitutionalunion.net

(الجزء الأول)

(لقراءة الجزء الثاني)

2 فبراير 2006

لقد ضحكت ملء شدقيَّ "المتورمتين" على حدّ وصف كاتب مقال "الشرعية الدستورية بين الحقيقة والأهواء الشخصية" من الصورة الهزلية التى رسمها لي فى مقاله المذكور. ولا شك عندي في عدم صحّة الأسم الذي انتحله كاتب هذا المقال الذي نُشر في عدد من المواقع الليبية في نهاية شهر ديسمبر الماضي، ووقعه باسم د.سليمان الفيتوري.

والفواتير الذين عرفتهم طيلة حياتي، وهم كثيرون، أبعد ما يكون عن هذا المنطق، وأرقى بكثير من هذه العقلية، فقد توثقت بيني وبينهم أواصر صداقة متينة وأخُوّة حميمة، كانت في خلفيتها على الدوام محبتي العميقة وجميع أفراد أسرتي لجدّهم سِيدي عبدالسلام (رحمه الله) الذي نفخر برابطتنا الوثيقة به. وحتى عندما احتكّ أحدهم مؤخراً بالإتحاد الدستوري وأظهر كراهية غير مبرّرة للغلابنة، إلا أن ذلك لم يدفع به للإنحدار لتبني أسلوب السفاهة والإبتذال، والخروج عن حدود اللياقة التى تفرضها قواعد أدب الحوار والإختلاف فى الرأي، مما يؤكد ما أعرفه عن الفواتير من حسن تربية ورقيّ أخلاقي.

ولذلك فإنني سأشير لصاحب المقال المذكور كلما اضطُررت لذكره "بالكاتب" تنزيهاً "لأولاد الشيخ" عن بذائته. وسأقصر حديثي حول المقال المذكور في نقطتين فقط، وذلك لكونهما يمسان أساس صلب القضية الوطنية، التي تفرض علينا عند تناولها الحرص على توضيحها بصراحة متناهية، وعلى تقديم كافة المعلومات التى تُفيد كل مهتم بها، والنقطتان المشار إليهما هما علاقتي بالملك وبوليّ العهد رحمهما الله، أما ما جاء في حقّي من إساءة وتجريح فإنني سأعرض عنه.

أما بخصوص الملك فهناك تفصيل لتلك العلاقة في جواب على إستفسار الأستاذ فرج الفاخري الذي طرحه في الحلقة الثانية[1] من سلسلة "الفرص الضائعة" والمنشور على موقع "ليبيا وطننا" بتاريخ 23 سبتمبر 2005، وسينشر ذلك الجواب في حينه بإذن الله، ولن أسمح لهذا الكاتب بإرباك البرنامج المعدّ لذلك.

ولكنني لا أستطع أن أغالب الرّغبة في انتهاز هذه الفرصة التي أتاحها لي لأتباهَىَ بتلك العلاقة الفريدة بجلالته وذلك بإلحاق عدد من الصور الفوتوغرافية من الألبوم العائلي بهذا الجزء، والتي تُنشر لأول مرة.

وسيأتي الحديث عن العلاقة بولي العهد قريباً إن شاء الله، غير أني لازلت آمل أن يتكفل ابنه بتغطية هذا الجانب من خلال ما يعرفه عن تلك العلاقة، التى شهد عليها بنفسه، واطلع على ما أكتنفته من ارتباط وصداقة حميمة وحسن تعامل وود بالغ، وأن يجنّبني –ونفسه- الحديث عنها من منطلق الدّفاع عن النفس.

وفي الختام أودّ أن أسجل شكري و امتناني لكل من دافع عنّي و أخص منهم على وجه التحديد السيد آدم الدالي[2] والسيد محمد حسين الجهاني[3] والكابتن صلاح عبدالعزيز[4] والسيد احمد سالم مصباح[5] و قبلهم جميعا الأستاذ فاضل المسعودي حفظه الله ومنّ عليه بالشفاء العاجل.

 

***   ***   ***

ملحق الصور

  

مجموعة من الصور العائلية مع سِيدي ادريس رحمه الله

ومولاتي الملكة فاطمة حفظها الله و متعها بالصحة

 
شقيقي المرحوم علي عبده بن غلبون مع سِيدي ادريس رحمه الله (أغسطس 1982)
 

والدي المرحوم عبدُه محمد بن غلبون والمرحومة جدتي الحاجة نجية مع سِيدي ادريس رحمه الله ( شتاء 1982)

 

المرحوم والدي مع سِيدي ادريس رحمه الله

(أواخر سنة 1981 – من شريط فيديو)

المرحوم والدي مع سِيدي ادريس رحمه الله

(صيف 1982 – من شريط فيديو)

 
أطفالي مع سِيدي ادريس رحمه الله (الإجازة المدرسية لصيف 1982)
 
مع مولاتي الملكة فاطمة حفظها الله في مكة المكرمة (موسم الحج 1415هـ الموافق  1995)
 
مع مولاتي الملكة فاطمة، متعها الله بالصحة، وأخي هشام بن غلبون (القاهرة - نوفمبر 2003)
 
 

 

وصلات ذات صلة:

الحلقة الثانية من سلسلة "الفرص الضائعة"

http://www.libya-watanona.com/adab/ffakhri/ff23095a.htm [1]

مقالة السيد آدم الدالي : "الدكتور سليمان الفيتوري: بين الجهل المركب و محاكمة بن غلبون"

 http://www.libya-almostakbal.com/MinbarAlkottab/January2006/Others/adam_addali030106.htm [2 ]

مقالة السيد محمد حسين الجهاني: "رد على مقالة الشرعية الدستورية بين الحقيقة والأهواء الشخصية"

http://www.libya-almostakbal.com/MinbarAlkottab/January2006/Others/mohame_ejhani040105.htm [3 ] 

مقالة الكابتن صلاح عبدالعزيز : "بن غلبون.. رمز الشجاعة والوفاء"

 http://www.libya-almostakbal.com/MinbarAlkottab/January2006/Others/mohame_ejhani040105.htm[4]

رسالة السيد احمد سالم مصباح: “Response to Dr. Sulaiman al-Faituri’s Article”

 

نشر على المواقع الليبية التالية بتاريخ : 3 فبراير 2006

 

"المنارة" "ليبيا المستقبل"

"ليبيا وطننا"

     

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

علاقتي بالملك ووليّ العهد (رحمهما الله)

(الجزء الثاني)

علاقتي بولي العهد

 

محمد بن غلبون

رئيس الإتحاد الدستوري الليبي

chairman@libyanconstitutionalunion.net

 

(لقراءة الجزء الأول)

 

لم أكن أرغب في الكتابة ولا الحديث علناً عما سيلي سرده عن علاقتي بصاحب السمو الملكي الأمير الحسن الرضا السنوسي ولي عهد ليبيا رحمه الله، فقد تحاشيت على الدوام مثل هذا الأمر، إلا أن الدفاع المشروع عن النفس إزاء الادعاءات التى حملتها مقالة "الشرعية الدستورية بين الحقيقة والأهواء الشخصية" قد فرض عليَ ضرورة الرد على ما نضحت به هذه المقالة من إفتراءات بغيضة.

ولم أكن لأعير هذه المقالة أدنى إهتمام لولا إثارة كاتبها لأمر عدم مبايعتي لولي العهد ومناداتي به، بعد وفاة الملك رحمه الله، وريثاً للشرعية الدستورية. لهذا السبب، ولأجل تطهير التاريخ من شائبة هذا المدلّس، أجد نفسي مرغماً أن أدرج، باختصار شديد وعناية فائقة، الحقائق التالية:

 

o         بعد وفاة الملك ادريس رحمه الله كان ولي العهد في ليبيا ولم يكن من الممكن التحرك في اتجاهه لأسباب لا تخفى على أحد.

o         بعد قدوم ولي العهد وعائلته إلى بريطانيا لتلقي العلاج على نفقة الدولة، لم أبادر بالإتصال به لعدم تعريض مصالحه وأمنه للخطر.

o         بتاريخ 18 أكتوبر 1989 اتصلت بي هاتفياً الملكة فاطمة حفظها الله ومتّعها بالصحة، لتخبرني بعزم وليِّ العهد عدم العودة إلى ليبيا، وأنه يعاني من ضائقة مالية ومصاعب الغربة، وزوّدتني برقم هاتف بيته في لندن وكلفتني بإيصال مبلغ معين من المال هديّة منها إليه. قمت على الفور بالاتصال بسموّه وحدّدنا موعداً لزيارته في اليوم التالي، وكان برفقتي شقيقي هشام، وكانت تلك هي المرة الأولى التي تشرفت فيها بمقابلته رحمه الله. ومنذ ذلك اليوم وضعت أنا وشقيقاي هشام وعلي (رحمه الله) أنفسنا وأموالنا المتواضعة رهن إشارته لتقديم الخدمات التي تلزمه، وتخفيف أعباء الغربة عنه، الأمر الذي كان له بفضل الله تعالى أطيب الأثر في تحسّن ظروفه النفسية والمعنوية.

 

لم يمض وقت طويل حتى حوّلت الثقة والاحترام اللذان لوّنا علاقتنا الجديدة إلى صداقة صارحته على أرضيتها بأن المناداة به كوريث للشرعية الدستورية واجب علينا، وأنه حق دستوري له لن نتخلف عن أدائه، و من ناحية أُخرى فإن له فائدة مباشرة للقضية الوطنية، وأعلمته بأننا نستطيع أن نطعن فى أمر تنازله العلني عن العرش في سبتمبر 1969 بأنه كان بالإكراه وتحت تهديد السلاح.

فأجابني، رحمه الله، موضّحاً موقفه بما معناه:

أنه بتنازله عن العرش قد أزاح عن كاهله عبئاً ثقيلاً طالما ناء بحمله، وإنه قد ظُلِم بتنصيبه لمهمّة لم يطلبها ولا تطلّع لها، أشقته متطلّباتها، وأنه لم يمارس أياً من تلك المتطلّبات المتنافية مع طبيعته إلا مرغماً*. وقد زاد من وطأة مصاعبها، و مرّر عيشه تعرّضه لعداوات شرسة من جهات لا قِبل له بها من الحاشية المحيطة بالملك بدافع الحسد على مركز لا يريده ولم يسع إليه، ولا يتمسك به، وأنه لن يعود باختياره لنير تلك المسؤولية الثقيلة بعد أن أعتقته منها الأقدار. ولذلك فإنه يشكرني على عرضي ويعتذر عن التجاوب مع دعوتي. وقد صارحني على مدى اللقاءات العديدة التي تلت ذلك بأسرار مفصّلة لتلك المرحلة ليس هنا مجال الحديث عنها.

 

وقد استشارني رحمه الله في كيفية الاتصال ببعض الحكام العرب لضمان مساعدته بالمتطلبات المادية اللازمة، وذلك بعد قراره بعدم العودة إلى ليبيا. وصارحني بأنه قد أجرى بالفعل بعض المحاولات من خلال توجيه أبنائه برسائل خطّيّة لعدّة شخصيات عربية، إلا أن محاولاته لم تحظ بنصيبها من التوفيق، حيث لم تصل رسائله إلى أصحابها المعنيين، أو أنهم لم يكترثوا بها !.

 

ولهذا بادرت على الفور بتنظيم حملة إعلامية بقصد إحراج حكام العرب ودفعهم للتجاوب مع حاجة سموّه. وكانت أولى خطوات هذه الحملة قد بدأتها برسالة مفتوحة للقذافي، قمت بنشرها كإعلان مدفوع الثمن في جريدة الجارديان اللندنية بتاريخ 2 أبريل 1992، تحت عنوان "القذافي ووليّ عهد ليبيا"، والتى يمكن للقارىء الإطلاع على نصها الملحق أسفله، كما يمكنه الإطلاع علي أصلها باللغة الإنجليزية على موقع أرشيف الإتحاد الدستوري الليبي عن طريق الرابط المدون أدناه[1].

أثارت هذه الرسالة اهتمام جريدة الجارديان، فقامت بإجراء حوار معي[2] بتاريخ 6 أبريل 1992، وقد كان من أهم الأسئلة المطروحة فى ذلك الحوار المنشور، هو معرفة سبب عدم مناداة الإتحاد الدستوري بولي العهد ملكاً لليبيا بعد وفاة الملك إدريس رحمه الله. وهو سؤال موضوعي وحضاري الغرض منه الاستفسار والوصول إلى الحقيقة قبل الحكم المُسبق، وذلك بعكس الكيفية المتخلّفة والخبيثة التي جاء بها "كاتب" تلك المقالة المغرضة، ولو كانت له ذاكرة واعية وعقل سويّ لجنّبه جوابي لصحيفة الجارديان في تلك المناسبة هذا الموقف المهين، فقد أجبت على سؤال الصحيفة الذي ختمَت به ذلك الحوار بالقول:

“We would not make him take any steps he does not want to take, but if he claimed his rights we, as Libyan citizens have a duty to follow.”

 

" لا نملك إرغامه على إتخاذ خطوات لا يرغبها، لكن واجبنا

كمواطنين ليبيين يحتم علينا إتباعه إذا طالب بحقوقه الشرعية "

 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الصحيفة قد ارتكبت خطأً اعترفت بمسؤوليتها عنه في اعتذارها الذي نشرته في اليوم اللاحق وذلك عندما وضعت اسم ولي العهد تحت صورتي التي كان قد التقطها لي مصوّر الجريدة  (Denis Thorpe) أثناء إجراء المقابلة الصحفية في مكاتب الجريدة.

ولعل خطأ الصحيفة هذا أثار جفوة الجاهلين وحفيظة المغرضين وبنوا عليه أوهاماً لم تخطر لي على بال.

 

أتبعت المجهود الذي ابتدأناه في صحيفة الجارديان بتغطية إعلامية ولقاءات صحفية في بعض الصحف العربية التي التقفت المادة بعد أن وضعتها الجارديان في دائرة الضوء، حتى أدى ذلك الزخم الإعلامي حول قضية ولي العهد إلى تحرّك بعض الشخصيات المرموقة، مشكورين، بعد أن لفتنا نظر الرأي العام الغربي إلى تقاعسهم السابق في حق الأمير المبجل. وانهالت عروض الخدمات مدعمةً بأموال وهبات من كل حدب على أسرته رحمه الله.

وتشاء إرادة الله سبحانه وتعالى أن يختاره الحق لجواره بأيام قليلة قبل وصول أولى تلك المعونات، حيث فاجأته المنية عشية 28 أبريل 1992، ليخرج من هذه الدنيا خفيفاً كامل الأجر إن شاء الله تعالى على معاناته وصبره التي لم يطلع عليها سوى القليل، وقد تحقّقت أمنيته بضمان مستقبل أسرته في المهجر، وقد كنت وشقيقي هشام في بيته عشية ذلك اليوم الحزين ملبين لدعوة كريمة من سُموّه لتناول الغداء معه والتشاور في تطوّرات الأحداث التي حرّكتها تلك الحملة، فتلقينا خبر وفاته مع أسرته بعد أن تم نقله إلى المستشفى بساعات قبل وصولنا.

 

وقد كان آخر عهدي بأسرته في اليوم الثاني من وفاته، حيث لم يرث أي منهم صداقتي له، رحمه الله!

ولعله من المهم فى هذا المقام التأكيد على النقاط التالية:

1.     في حياة ولي العهد، عرفت ابنه الأمير محمد جيداً وعن قرب، وعلى الرغم من أنني لم أدعم طموحاته ولم أتعاون معه لتحقيقها في أي يوم من الأيام، إلا أنني لم ولن أعترض أو أعرقل تلك الطموحات. وقد سبق وأن أعلنت ذلك في تصريحات صحافية لعدد من الصحف العربية خلال فترة التسعينيات (وصلة رقم 3 ).

2.     إن الإتحاد الدستوري الليبي يرى بأن فرصته (الأمير محمد الحسن) أمام الشعب الليبي، متى تمكّن من إبداء رأيه الحرّ، قوية جداً إذا ما توفّر لديه الحدّ الأدنى من المقوّمات الشخصية لتتوّج ميراثه الأُسري المتجذّر في التربة الليبية.

3.      وإن سعيه لاكتساب شرعية دستورية جديدة يحدد شكلها الشعب هو خير له من التمسّك بميراث تتعدّد مطاعنه الموثّقة التي سيبرزها خصومه بضراوة، متى أزف وقتها أو دعتهم الحاجة لذلك.

ولعله جديرٌ بالذكر قبل الختام أن أحيط كاتب تلك المقالة علماً بأن مواقفي الشخصية ومواقف الإتحاد الدستوري الليبي كانت دائماً مبنيةً على حقائق ومعلومات موثّقة، ولهذا فإنه من الأفضل له أن يحصي خطواته ويتلمسها بحذرٍ شدديد عند تناوله لهذه المواقف.

كما أود التوضيح مرة أُخرى لجميع قراء هذه الشهادة بأنه لم يدفعني إلى كشف الحقائق الواردة فيها، إلا واجب الدفاع عن النفس، خاصة وأن الشبهات التي وردت في المقالة المشار إليها أعلاه قد أخذت صورة المادة المكتوبة التي ستتحول مع تواتر الزمن إلى مادة تاريخية يرجع إليها الدارسون والبحاث والمهتمون بشؤون ليبيا مالم يتم التصدّي لها ودحضها. وأسجل كذلك أنني لم أكترث بالرد على تلك الشبهات عندما كان يروج لها شفاهة وبصراحة عقب وفاة ولي العهد رحمه الله. ولو أن ابنه تكرم بالشهادة التي طلبتها منه علنا، على أي جانب من جوانب علاقتي بوالده، لكفاني وجنّب نفسه اضطراري لتوثيق رفضه رحمه الله البيعة التي عرضتها عليه (وصلة رقم 4).

 

وفي الختام أنتهز هذه الفرصة لأرفق مجموعة من الصور مع سمو الأمير رحمه الله، بعضها في بيتي بمانشستر و الآخر في بيته بلندن.

 

 


 

* سبق وأن وثقت على هامش الصفحة رقم 124 من كتاب "الملك ادريس عاهل ليبيا: حياته وعصره" مكرمة فريدة لسيدي ادريس رحمه الله، في سياق حديث المؤلف عن شروع الملك في تغيير نظام الحكم في ليبيا إلى النظام الجمهوري بالملاحظة التالية: "قبل سيدي ادريس المُلك رغم عُزوفه عنه عندما كان ذلك ضرورياً لتحقيق الإستقلال، وحاول التنازل عنه عندما شعر أن ذلك قد يخدم استقرار البلاد".

وها أنا أسجل مثيلتها لسمو الأمير رحمه الله، الذي قبل بمنصب ولاية العهد مكرهاً، و نزولاً عند رغبة عمه، مؤدياً واجبه الديني بطاعة وليّ الأمر. وقد أكّد صدقه عدم المطالبة بذلك المنصب عندما سنحت له الفرصة بعد أن حرّرته الأقدار من عبء واجب ثقيل على نفسه ويتنافى مع طبيعته.

 


نص الرسالة المفتوحة للعقيد القذافي

القذافي و وليّ عهد ليبيا

رسالة مفتوحة

إلى العقيد معمر القذافي

نشرت بصحيفة "الجارديان" البريطانية بتاريخ 2 أبريل 1992

العقيد معمر القذافي

طرابلس

الحظ العاثر أوقع سيداً من سادات العرب في أسرك وتحت سلطانك وحكمك لأكثر من عشرين سنة .صاحب السمو الملكي الأمير الحسن الرضا السنوسي ولى عهد المملكة الليبية يعيش منذ بداية سبتمبر 1969م تحت وطأة الجور والظلم والعسف، حيث قضى السنة الأولى من سنوات المأساة في زنزانة بأحد سجونك الكثيرة لاقى فيها من أنواع التعذيب الجسدي والإرهاب النفسي ما اضطره أن يتنازل لك على شاشة التلفزيون عن حقه وميراثه، ثم نقل للعيش تحت الإقامة الجبرية مع عائلته بمسكن سبق وان اغتصبته سلطاتك من أحد المواطنين .

عاش الأمير وعائلته سنوات طويلة في حرمان تحت رحمة سجانيك، ممنوعاً حتى من حقوق السجناء الإنسانية، كما حرم أطفاله من الفرص الحقيقية للتعليم .

في منتصف إحدى الليالي من سنة 1984م رُمى الأمير وأطفاله من الفراش إلى الشارع لتحرق إحدى لجانك " الثورية " مسكنهم أمام أعينهم وتتركهم في العراء بضع أيام وفرت لهم بعدها غرفتين على شاطئ البحر في أحد المصايف العامة بمدينة طرابلس ( لم تبنى أصلا ولا جهزت لسكنى العائلات ) حيث عاشوا سنتين كاملتين نفذت خلالهما قدرة الأمير على الاحتمال فأصيب بشلل أقعده تماما عن الحركة منذ منتصف 1986م .

وكدعاية وترويج لما أسميته بسياسة التسامح وتحت شعار " أصبح الصبح " جاء إذنك في سنة 1988م بنقل الأمير للعلاج في بريطانيا ترافقه عائلته، وقد تكفل مكتبك في لندن بدفع مصاريف علاجه وتوفير مسكن لعائلته ومنحهم مصاريف المعيشة التى سمحت لهم بها .

وبالرغم من أن المسكن السياحي الذي تكرم به مكتبك مجهز ومناسب لإقامة زوجين فقط، وقد تكدست به العائلة الشريفة المكونة من ثمانية أنفس منذ سنة 1988م وحتى الآن، والمبلغ اليومي الذي يدفع لهم هو كذلك لنفقة زوجين، إلا أن أحدا لم يسمع منهم شكوى، فإ